محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
106
سبل السلام
الورثة كما هو أحد قولي الشافعي ؟ . والأظهر أن العلة متعدية وأنه ينتفي الحكم في حق من ليس له وارث معين . 3 - ( وعن عائشة رضي الله عنها أن رجلا ) جاء مبينا أنه سعد بن عبادة ( أتى النبي ( ص ) فقال يا رسول الله إن أمي افتلتت ) بضم المثناة بعد الفاء الساكنة وكسر اللام ( نفسها ) أخذت فلتة ( ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها ؟ قال : نعم متفق عليه واللفظ لمسلم ) . في الحديث دليل على أن الصدقة من الولد تلحق الميت ولا يعارضه قوله تعالى : * ( وأن ليس للانسان إلا ما سعى ) * لثبوت حديث " إن أولادكم من كسبكم ونحوه فولده من سعيه وثبوت أو ولد صالح يدعو له وقد قدمنا الكلام في ذلك في آخر كتاب الجنائز . 4 - ( وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث رواه أحمد والأربعة إلا النسائي وحسنه أحمد والترمذي وقواه ابن خزيمة وابن الجارود ، ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وزاد في آخره إلا أن يشاء الورثة وإسناده حسن ) وفي الباب عن عمرو بن خارجة عند الترمذي والنسائي . وعن أنس عند ابن ماجة وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند الدارقطني . وعن جابر عنده أيضا وقال : الصواب إرساله . وعن علي عند ابن أبي شيبة ولا يخلو إسناد كل واحد منها عن مقال لكن مجموعها ينهض على العمل به . بل جزم الشافعي في الأم أن هذا المتن متواتر فإنه قال : إنه نقل كافة عن كافة وهو أقوى من نقل واحد . قلت : الأقرب وجوب العمل به لتعدد طرقه ولما قاله الشافعي وإن نازع في تواتره الفخر الرازي ولا يضر ذلك بثبوته فإنه متلقى بالقبول من الأمة كما عرف . وقد ترجم له البخاري فقال : باب لا وصية لوارث وكأنه لم يثبت على شرطه فلم يخرجه ولكنه أخرج بعده عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس موقوفا في تفسير الآية وله حكم المرفوع . والحديث دليل على منع الوصية للوارث وهو قول الجماهير من العلماء . وذهب الهادي وجماعة إلى جوازها مستدلين بقوله تعالى : * ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ) * الآية قالوا : ونسخ الوجوب لا ينافي بقاء الجواز . قلنا نعم لو لم يرد هذا الحديث فإنه ناف لجوازها إذ وجوبها قد علم نسخه من آية المواريث كما قال ابن عباس : كان المال للولد والوصية للوالدين فنسخ الله سبحانه من ذلك ما أحب ، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس وجعل للمرأة الثمن والربع وللزوج الشطر والربع . وقوله إلا أن يشاء الورثة دل على أنها تصح وتنفذ الوصية للوارث إن أجازها الورثة وتقدم الكلام في إجازة الورثة ما زاد على الثلث هل ينفذ بها أو لا ؟ وأن الظاهرية ذهبت إلى أنه لا أثر لاجازتهم والظاهر معهم لأنه صلى الله عليه وسلم لما نهى عن الوصية للوارث قيدها بقوله : إلا أن يشاء الورثة وأطلق لما منع عن الوصية بالزائد على الثلث وليس لنا تقييد ما أطلقه . ومن قيد هنالك قال : إنه